ابن أبي أصيبعة
322
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
إلا الموضع الذي يسمى بلسان الروم أرمنيانس ، فإن الروم يسمون أهل هذا البلد إلى هذه الغاية الأرمن . فشهد له علىّ أبو إسحاق بالصدق ، وأتى بدليل على ذلك لم أصل إلى دفعه ، وهو نمط أرمنى كأحسن « 1 » ما رأيت من الأرمن صنعة ، فيه صور جوار يلعبن في بستان بأصناف الملاهي الرومية ، وهو مطرز بالرومية ، مسمى باسم ملك الروم ، فسلمت لجبريل . ورجع الحديث إلى القول في جالينوس : قال : واسم البلد الذي ولد فيه وكان سكنة سمرنا « 2 » ، وكان منزله بالقرب من قرة « 3 » بينها وبينه فرسخان قال جبريل : فلما نزل الرشد من قرة ، رأيته طيب النفس ، فقلت له : يا سيدي يا أمير المؤمنين ، منزل أستاذي الأكبر منى على فرسخين ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يطلق لي الذهاب إليه حتى أطعم فيه وأشرب ، فأصول بذلك على متطببى أهل « 4 » دهري ، وأقول إنّي أكلت وشربت في منزل أستاذي فليفعل . فاستضحك من قولي ، ثم قال : ويحك يا جبريل ، أتخوف أن يخرج [ جيش ] « 5 » الروم أو منسر فيختطفك . فقلت له : من المحال أن يقدم منسر « 6 » الروم على القرب من معسكرك هذا القرب « 7 » كله . فأمر باحضار إبراهيم بن عثمان بن نهيك ، وأمره أن ينضم إلىّ خمسمائة رجل حتى أوافى الناحية فقلت : يا أمير المؤمنين في خمسين كفاية . فاستضحك ، ثم قال : ضم إليه ألف فارس ، فإنه إنما كره أن يطعمهم ويسقيهم . قال : فقلت ، ما لي إلى النظر إلى [ منزل ] « 8 » جالينوس حاجة . فازداد ضحكا . ثم قال : وحق المهدى لننفذن معك الألف فارس . قال : جميعهم علىّ / فخرجت وأنا من أشد الناس غما وأكسفهم « 9 » بالا ، قد أعددت لنفسي ما لا يكفى عشرة أنفس من الطعام والشراب . قال : فما استقر بي الموضع ، حتى وافانى الخبز والمساليخ والملح ،
--> ( 1 ) في ج ، د « فأحسن » . ( 2 ) سمرنا ( Samyrna ) : مدينة وميناء عظيم بتركيا ، سماه الأتراك إزمير . وتقع شمال شرقي بحر إيجة . وهي التي ظفر بها تيمور من الفرسان الإسبتالية في مطلع المائة التاسعة الهجرية . وصفها ابن بطوطة ، وكان فيها سنة 733 ه . [ كي لسترنج ، بلدان الخلافة الشرقية ص 188 ] ( 3 ) قرة : قيل ، قرية قريبة من القادسية . [ ياقوت ، معجم البلدان ج 4 ص 335 ] . ( 4 ) في ج ، د « وأهل » . ( 5 ) في الأصل « جليس » والمثبتة من ج ، د . ( 6 ) ساقط في طبعة مولر . ( 7 ) في د « القريب » . ( 8 ) في الأصل ، ج ، د « مجلس » والمثبت من م . وساقط في طبعة مولر . ( 9 ) في ج ، د « وأكثفهم » .